Skip links

قضاة ومحامون وصحفيون ينتقدون عدم تطابق بعض التشريعات مع حرية الصحافة

انتقد قضاة ومحامون وصحفيون واقع التشريعات الاعلامية في المملكة،مشيرين الى ان بعض مواد في القوانين النافذة لا تتوافق مع المعايير الدولية لحرية الصحافة ومنها على الاخص قانون حماية اسرار ووثائق الدولة،وقانون محكمة امن الدولة وقانون العقوبات.
وجاءت الانتقادات في سياق ثلاث اوراق عمل قدمت في الندوة السادسة لبرنامج نظرية القانون وتطبيقاتها تحت عنوان «قوانين الصحافة والاعلام بين النظرية والقانون» والتي تنظمها وزارة العدل بالتعاون مع الجامعة الاردنية ضمن استراتيجية تطوير القضاء الاردني للاعوام 2004-2006.
وفي الورقة الاولى التي قدمها قاضي ادارة الدعوى المدنية وليد كناكرية قال فيها.. «ان نصوص قانون المطبوعات والنشر المقترح وكذلك مشروع قانون الصحافة والنشر المقترح لا تمنع ملاحقة جرائم المطبوعات من قبل المحاكم الخاصة ومنها محكمة امن الدولة، مشيرا الى ان الاجتهادات القضائية تمنع المحاكم النظامية من النظر في اية جرائم هي من اختصاص المحاكم الخاصة، وان هناك بعض جرائم المطبوعات تدخل ضمن اختصاص محكمة امن الدولة، موضحا انه اذا كانت النية تتجه لاعتبار محاكم البداية وحدها المختصة في جرائم المطبوعات فانه ينبغي تعديل نصوص القانون بحيث تمنع احالة تلك الجرائم الى محكمة خاصة، مشيرا الى ان اعمال الصحافة لا تشكل ظروفا خاصة تبرر اعتبارها من الجرائم الخطيرة على المملكة».
واضاف كناكرية ان ضمان عدم احالة قضايا المطبوعات الى اي محكمة خاصة يضمن حرية الصحافة، اذ ان عدم احالة الظنين او المتهم (الصحفي) الى محكمة خاصة يعطيه الحق في ان يحاكم امام القضاء النظامي بصورة تمكنه من الطعن عن طريق الاستئناف بالحكم الصادر بحقه وتجنبه التوقيف،مبينا ان الغاء التوقيف في الجرائم التي ترتكب بواسطة المطبوعات خطوة ايجابية في سبيل رفع سقف حرية الصحافة، داعيا الى اعطاء الصحفي الحرية القانونية الكفيلة بتمكينه من اداء واجبه في كشف الحقائق من ضمنها اوجه الفساد والانتهاكات دون خوف ودون ان تلحقه مسؤولية ما دام ان غايته هي المصلحة العامة.
وبين ان الغاء عقوبة الحبس عن غالبية جرائم المطبوعات كما هو مقترح في مشروع القانون الجديد يحتم على الصحافة وضع اسس تضمن الرقابة الذاتية من خلال الصحف ذاتها ومجلس الاعلام ونقابة الصحفيين وذلك من خلال توعية العاملين في مجال الصحافة بالمصالح العليا للامة والوطن وبضرورة التقيد باداب واخلاقيات المهنة.
واوضح القاضي كناكرية ان المسؤولية المفترضة مسبقا على رئيس التحرير في اعتباره فاعلا اصليا في جرائم المطبوعات تعيق حرية الصحافة، وقال .. ان هذه المسؤولية تؤدي الى قيام رئيس التحرير وبدافع الخوف من المسؤولية الجزائية باقتصار النشر على المقالات والاخبار التي تنطوي على التمجيد والتبجيل للحكومة او للمسؤولين والابتعاد عن نشر الاخبار التي تتضمن نقدا موضوعيا او تنطوي على كشف عيب في اجهزة القطاع العام، داعيا ترك الامر للقضاء ليقول كلمته ويحدد من هو الفاعل الاصلي ومن هو الشريك المتدخل في مثل هذه القضايا.
كما انتقد مسألة وضع نصوص مقترحة في مشروع القانون الجديد تجيز عدم حضور (الصحفي) جلسات المحاكم في جرائم المطبوعات، مشيرا الى ان تلك النصوص تضع القانون في شبهة عدم الدستورية لمخالفته مبدأ المساواة.
وطالب القاضي كناكرية في الورقة ضرورة اعادة النظر في بعض مواد قانون حماية اسرار ووثائق الدولة التي تعيق حرية الصحافة، وقال: «ينبغي وضع ضوابط للتفرقة بين المستندات الرسمية التي يعتبر نشرها يلحق ضرر بالدولة يفوق ما يحققه افشاء هذا الخبر من فائدة للمجتمع وبين المعلومات الرسمية التي يمكن من خلال نشرها الكشف عن اي عيب في اجهزة الدولة».
وبين كناكرية انه ومن استعراض القوانين المتعلقة بالصحافة لا يوجد فيها ضبط واضح لحق النقد ومدى هذا الحق، وان ما تضمنه المشروع المقترح في اضافة حق النقد لحرية الصحفي غير كاف، داعيا لوضع نصوص اكثر شمولية تغطي حالات النقد المباحة قانونا.
واوضح انه ومن خلال استعراض الجرائم في مختلف القوانين ذات العلاقة بجرائم المطبوعات يتضح بان هناك خلط وتكرار وتداخل لذات السلوك، فمعظم الجرائم التي تضمنها قانون انتهاك حرمة المحاكم منصوص عليها بشكل او باخر في قانون العقوبات وقانون المطبوعات والنشر.
وقال على سبيل المثال جرم نشر وثيقة من وثائق التحقيق الجنائي او الجنحي او جلسات المحاكم السرية او المحاكمات في دعوى السب والمحاكمات التي منعت المحكمة نشرها، فان عقوبة هذا الفعل في قانون العقوبات هي الغرامة من خمسة دنانير الى خمسة و عشرين دينارا،فيما تصل الغرامة عن ذات الفعل في قانون المطبوعات الى الغرامة مائة دينار، بينما تصبح العقوبة في قانون انتهاك حرمة المحاكم الحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن عشرين دينار ولا تزيد عن مائة دينار او باحدى هاتين العقوبتين.
فيما لخص رئيس لجنة الحريات الصحفية في نقابة الصحفيين الزميل يحي شقير ابرز معوقات حرية الصحافة في الاردن، مثل وجود انتهاكات تنص عليها القوانين ولا تتوافق مع المعايير الدولية لحرية الصحافة وحقوق الانسان وحق الوصول الى المعلومات،واهمها قانون حماية اسرار ووثائق الدولة و قانون محكمة امن الدولة وقانون العقوبات.
ورقة العمل الثالثة قدمها المحامي محمد قطيشات واستعرض فيها موضوعات تتصل بالضمانات الدستورية والدولية لحرية الصحافة والاعلام وكذلك اهم القوانين المتعلقة بالصحافة والاعلام الى جانب التطرق الى الحالة التشريعية للصحافة والاعلام بين النظرية والتطبيق.