Skip links

قتل الصحفيين محاولة لقتل.. الحقيقة…!!

امس الاول.. الاحد اقدمت قوات الاحتلال الاميركي على قتل مراسل رويترز الصحفي الفلسطيني مازن دعنا، فيما كان يقوم بعمله في التصوير امام سجن ابوغريب. وبحسب شهود عيان، فان الرصاص اطلق على الصحفي دعنا، فأصابه في رأسه، بينما كانت يداه تمسكان بالكاميرا!!. وبقتل هذا الصحفي يكون عدد الصحفيين الذين اودى بحياتهم رصاص الاحتلال وقنابله في العراق، قد بلغ 17 شهيداً!!.
اما العذر الاقبح من الذنب الذي اوردته قيادة الاحتلال لتبرير عملية قتل الصحفي مازن دعنا، فهو ان جنود الاحتلال المعتصمين خلف سور السجن، ظنوا ان كاميرا التصوير هي.. قاذفة صواريخ!!. ومع ان الفرق بين الكاميرا وبين قاذفة الصواريخ، هو الفرق نفسه بين النظر السليم و.. العماء أو.. بين ضبط الاعصاب و… انهيارها، الا انني لم استغرب ولم اكذب، بالوقت نفسه، صحة الرواية الاميركية عن الدافع للقتل!. فقبل ايام قليلة، ذكرنا في هذه الزاوية بالذات، ان جنود قوات الغزو والاحتلال، قد اصبحوا في حالة نفسية بالغة السوء. اذ انهم باتوا ينتظرون الموت في كل شارع وخلف كل جدار أو شجرة. فالمقاومة العراقية التي تتصاعد وتيرة عملياتها، كماً ونوعاً، باتت تشكل عبئاً نفسياً ثقيلاً جدا، بل… كابوساً على صدور الافراد والجنود في قوات الاحتلال، الى درجة ان مجندة اميركية اقدمت على الانتحار، لعلها ترتاح من هذا العبء النفسي الذي تعانيه!!.
وفي مثل هذه الحالة، اي… عندما يعم الخوف من الموت ويصبح هاجساً ضاغطاً على نفوس قوات الاحتلال واعصابهم، يصبح الخوف نفسه، دافعاً قوياً للاقدام على ارتكاب الجرائم والمذابح، من قبيل الوهم بأن من شأن ذلك، توفيراً للحماية وابعاداً لشبح القتل على ايدي المقاومة!!. بل اننا ذهبنا الى تشبيه الازمة النفسية للجندي في قوات الاحتلال الاميركي بأزمة السكران الثمل الذي وصفه ابونواس بقوله:

فكل شيء رآه ظنه قدحاً
وكل شخص رآه ظنه الساقي!!.

لهذا… لا عجب ان تغدو فتحة الكاميرا، وكأنها… بالنسبة للخائف المذعور، قاذفة صواريخ!!.
وفي الحقيقة… ان قتل المراسل… المصور الصحفي مازن دعنا، امس الاول، يختلف، من حيث الدافع، عن العملية المتعمدة التي قامت بها قوات الغزو الاميركي في نيسان الماضي، عندما اطلقت قنابل دباباتها وقذائف طائراتها على فندق فلسطين في بغداد حيث كان يقيم الصحفيون الاجانب، فقتلت عدداً منهم، بينهم مراسل الجزيرة الصحفي الشهيد طارق أيوب والمصور الاسباني خوسيه كوزو وآخرون.
لم يكن ذنبهم الذي استوجب قتلهم سوى انهم شهود حقيقة يحملون آلات تصوير واقلاماً!!.
ومن الطرائف المذهلة ان التحقيق الاميركي الذي جرى بشأن قصف الفندق، خلص الى ان الدبابات الاميركية اطلقت قذائفها على الفندق »… دفاعاً عن النفس«!!. وهكذا.. وبمثل هذه السفاهة والاستخفاف بعقول الناس، لا تتردد قوات الغزو والاحتلال، من جعل »جريمة حرب« واضحة صارخة، مجرد عملية »دفاع عن النفس«!!.
الاغرب من الغرابة نفسها، ان مرتكبي »جرائم الحرب« هذه، ما زالوا مصرين على الاعلان، ودون ان يحمر لهم وجه أو.. يندى جبين، بأنهم جاءوا محررين وليسوا… محتلين!!.