Skip links

رقابة حثيثة على الاذاعات في الاردن للتأكد من سلامة بثها اعلاميا وفنيا

شهد العام الماضي تزايدا غير مسبوق في عدد المحطات الاذاعية في المملكة كنتيجة منطقية لصدور نظام رخص البث واعادة البث الاذاعي والتلفزيوني لعام 2003 الذي يتيح المجال امام القطاع الخاص للحصول على تراخيص تخوله ممارسة اعمال البث او اعادة البث الاذاعي والتلفزيوني كمنعطف هام في مسيرة التطور والانفتاح الاعلامي.

ويشكل هذا التزايد العديد من التساؤلات التنظيمية او التقنية او الادارية الا ان الموضوع الاهم الذي يطرح نفسه في المقدمة يتمثل بالعملية الرقابية ومدى تمكنها من متابعة تطبيق شروط واحكام النظام للمواد المقدمة عبر هذه المحطات ومدى صلاحياتها في مراقبة المواد الفنية بهدف الارتقاء بالحد الادنى من القبول الفني بعيدا عن التلوث السمعي الذي يتعرض له المتلقي خاصة ان الجزء الاكبر من هذه المحطات منحت تراخيص بث الاغاني والمنوعات الترفيهية دون اخبار وبرامج سياسية.

بني هاني
مدير عام هيئة الاعلام المرئي والمسموع حسين بني هاني اشار لوكالة الانباء الاردنية الى ان الحديث عن الرقابة لا يتضمن معنى الشروط بمفهومها العام وانما هي ضوابط تعمل على ضبط ايقاع العملية الاعلامية في المحطات الاذاعية بهدف تلبية حاجات المجتمع الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وان قانون الاعلام المرئي والمسموع تضمن مجموعة من الضوابط التي تحقق هذا الهدف وتندرج تحت مظلة النظام العام المتعارف عليه عربيا ودوليا.

وبين ان هذه الضوابط تتضمن العديد من الالتزامات التي يجب اتباعها من قبل المرخص له والتي تتعلق بالوحدة الوطنية وعدم الحض على التفرقة العنصرية او الدينية او الارهاب او الاساءة الى علاقات المملكة بالدول الاخرى كذلك الالتزام بعدم بث أي موضوع او تعليق اقتصادي من شانه التاثير على سلامة الاقتصاد والنقد الوطني وغيرها من الالتزامات.

وحول مدى تفعيل النصوص الرقابية في القانون على ارض الواقع اكد بني هاني ان هناك رقابة حثيثة تتابع بث المحطات وان الهيئة تضم مديرية للهندسة تشمل صلاحياتها مراقبة الاداء والتاكد من سلامة البث على الصعيدين الفني والاعلامي حيث ان القانون نص على وجوب تسجيل كامل مدة البث يوميا من قبل المرخص له ولمدة شهر وبشكل دوري بهدف الاطلاع عليه والحفاظ على حقوق المرخص له وحقوق الملكية الفكرية للاخرين.

ابو لغد
صاحب احدى المحطات الاذاعية التي بدات بثها على الهواء قبل اشهر قليلة يرى ان الرقابة في الفترة الاخيرة خرجت من مفهومها التقليدي اذ قال طارق ابو لغد .. »لم تعد الرقابة شرطيا يتابع كل صغيرة وكبيرة بل اصبحت المساحة كبيرة في الوسط الاعلامي الاردني للابداع والتميز خاصة ان المحطة التي امتلكها ليست معنية بالبرامج السياسية والاخبار بل هي محطة اغان بالدرجة الاولى وبالتالي فان ما يقع علي من التزام يندرج ضمن القضايا الفنية والتقنية مثل قوة البث وغيره.

المستمعون
ولمتابعة جوانب اخرى متعلقة بالاذاعة في الفترة الاخيرة التقت وكالة الانباء الاردنية عددا من المستمعين الذين اكدوا صعوبة متابعة هذا الكم من الاذاعات خاصة انه يتوقع ان تبث على الهواء محطات اذاعية جديدة قبل نهاية العام حيث قال عثمان الحسيني طالب في جامعة الاسراء »انه لا يمكن بالطبع متابعة هذا العدد من الاذاعات فالبحث يكون في البداية عن المميز فاذا تابعت اذاعة بعينها وتعودت عليها فانه من الصعوبة ان اغيرها«.. في حين اشارت المصورة الصحافية نور الاحمد الى ان مضامين الاذاعات اغلبها متشابهة وان المواطن يتابع محطة او اثنتين على الاكثر مهما بلغت درجة متابعته لها .. واكد ابو لغد في هذا المجال ان امكانية استيعاب الشارع الاردني لهذا الكم من المحطات الاذاعية التي بلغ عدد المرخص منها منذ انشاء هيئة الاعلام المرئي والمسموع »13« محطة اذاعية يعتمد بالاساس على قاعدة »ان التميز والتخصص كفيلان للاستمرارية والنجاح« ودعا هيئة الاعلام المرئي والمسموع الى عدم المبالغة في منح رخص جديدة والمحافظة على النماذج الناجحة في تجربة الاذاعات التي بثت مؤخرا والعمل على تفعيل القوانين التي تحمي البيئة الاستثمارية التنافسية الخاصة بالعمل الاذاعي بما يضمن تنافسا حرا وشريفا وايجابيا.

وحول امكانية اعادة الق البث الاذاعي الاردني الى سابق عهده اشار مدير عام هيئة الاعلام المرئي والمسموع الى ان المجد الذي حظيت به الاذاعة في الخمسينيات والستينيات هو على وشك العودة مرة اخرى ولكن بشكل مختلف عما كان عليه مبينا ان مستمع اليوم هو ليس مستمع الامس الذي كانت تغريه السياسة على حساب الموضوعات الاخرى .. فمستمع اليوم هو مستمع عصر السرعة الذي يفضل الترفيه والتسلية على حساب القضايا الاخرى.