Skip links

الأردن: لماذا همش الاعلام وتقلصت حصته في الاجندة الوطنية؟!

بدأ الحديث المتكرر عن الإعلام والإصلاح الإعلامي وتحقيق تنمية إعلامية الذي طالما سمعناه من الحكومات المتعاقبة كضوء سراج ضعيف يغالب الظلمة فتغلبه منذ بدأت الأنباء تتسرب عن حصة الإعلام في الأجندة الوطنية، فرغم الحديث المستمر عن تطوير الإعلام إلا ان النتيجة العملية تقول غير ذلك بحسب ما أعلن حتى الآن في الأجندة الوطنية حيث همش الاعلام بشكل لافت!!.

وفي التفاصيل ، فوجئ الإعلاميون و الصحفيون ان الإعلام لم يأخذ الحجم الذي يستحق أو الذي تتحدث بشعاراته الحكومة في الأجندة الوطنية ، حيث كان الإعلام مجرد ورقة قدمت في إطار محور “التنمية السياسية” ضمن سبع ورقات ولم تركز هذه الورقة ، بحسب مصادر لجنة الأجندة الوطنية ، على أي تفاصيل ، أو انها تناولت أي قانون إعلامي واكتفت بعموميات ، حتى في
موضوع الحريات تركت الأمور لقوانين أخرى لا علاقة لها بالإعلام.كما تنبه الصحفيون إلى ان اللجنة لم تكتف بتهميش الإعلام على خارطتها، بل خلقت أزمة غاية في الخطورة عندما أقرت مبدأ عدم إلزامية العضوية لنقابة الصحفيين ، الأمر الذي كشف بالفعل ان الأصوات أضخم بكثير من الإنجازات!!!

وفي ظل هذه المؤشرات ، لم تلق الأجندة الوطنية حتى الآن الكثير من الرضى في الشارع الإعلامي ، وبدا إعلاميون و مهتمون وفق حديثهم لـــ”الدستور” محبطين نتيجة تهميش الأجندة للإعلام ، إضافة إلى أزمة عدم إلزامية عضوية النقابة ، بينما بد ا آخرون متفائلون رغم اتفاقهم مع المعارضين بعدم ايجابية موضوع إلغاء إلزامية العضوية ، إلا أنهم رأوا انه من السابق لأوانه الحكم على الأمور من الآن ، إذ ليس بالضرورة الحديث عن الإعلام بنصوص واضحة أو بعدد أوراق معين فالمهم خلق بيئة صحية حاضنة لتنمية إعلامية ووضع قوانين من شأنها تعزيز الحريات الصحفية وان لم تكن إعلامية.

رئيس المجلس الأعلى للإعلام إبراهيم عز الدين رأى انه من السابق لأوانه الحديث عن الأجندة و إيجابياتها و سلبياته سيما وان كل ما يتم الحديث عنه بشأنها حتى الآن مازال مجرد تسريب أنباء فقط.

واعتبر عز الدين ان اخطر ما تم الحديث عنه في موضوع الأجندة هو مسألة إلغاء إلزامية عضوية النقابة ، مشيرا إلى ان هذه المسألة إذا ما طبقت فإنها سابقة ليست حميدة إطلاقا ، فهذه المسألة مرفوضة كون عضوية النقابة مسألة أساسية وتجعل من العمل الصحفي عملا متوازنا.

وقال عز الدين ان النقابة عليها التحرك لحل موضوع الصحفيين غير المسجلين في عضويتها ضمن قوانينها وأنظمتها وإيجاد الحلول المناسبة لهم، فلا بد من إيجاد حل ضمن قانونها.

رئيس لجنة الحريات ، أمين عام مساعد في اتحاد الصحفيين العرب و نقيب الصحفيين السابق مدير عام جريدة “الدستور” سيف الشريف ، شارك عز الدين الرأي بأنه من السابق لأوانه الحكم على نتائج الأجندة الآن كون الأمور لم تتضح بعد ، كما اتفق مع عز الدين على خطورة إلغاء إلزامية عضوية نقابة الصحفيين ــ ان صح ما أثير بهذا الشأن ــ معتبرا الإلزامية ضرورة
ملحة قد تكون وطنية حتى ان جلالة الملك أكد على ضرورة ضبط الصحافة والا كيف سيكون الضبط دون رقابة الأخلاق المهنية في غياب النقابة .

وأكد الشريف ان اتحاد الصحفيين العرب يعتبر إلزامية العضوية شرطا من شروط نيل العضوية فيه. و قام الاتحاد بإلغاء عضوية كل من العراق والجزائر لعدم إلزامية عضوية نقابة الصحفيين لديهم ، مشددا ان الاتحاد لا يقبل عضوية أية دولة لا تحترم إلزامية العضوية نظرا لأهمية هذه
المسألة في تنظيم المهنة.

عضو اللجنة العليا للأجندة الوطنية الدكتور عبد اللطيف عربيات أكد ان الإعلام ليس له سوى ورقة واحدة قدمت في إطار محور التنمية السياسية مع سبع ورقات أخرى تعنى بالأحزاب و المرأة والانتخابات و العمل السياسي، كما لم تتطرق ورقة الإعلام التي أقرت و رفعت إلى اللجنة العليا للأجندة الوطنية لأي تفاصيل أو قوانين إعلامية فقد أخذت طابع العموميات التي تناولت موضوع رفع سقف الحريات دون الدخول في تفاصيل.

واعتبر عربيات ان اخطر ما في الأمر هو موضوع إلغاء إلزامية عضوية نقابة الصحفيين ، كون هذه المهنة من المهن المفتوحة التي لا تحتاج إلى شهادة معينة وبالتالي فان إلغاء الإلزامية سيكون له آثار سلبية على المهنة ، مشيرا إلى ان الورقة قد أقرت ، وللأسف تمت الموافقة على هذا البند وإقراره ضمن الورقة التي رفعت إلى اللجنة العليا.

النائب محمود الخرابشة قال ان الأجندة الوطنية ليس منها أي فائدة ما لم تهتم بالإعلام وتعطيه حيزا اكبر يليق بحجم الحديث المتواصل عن سعي الحكومة إلى التنمية الإعلامية و الإصلاح الإعلامي ، مشيرا إلى ان الأجندة التي سترسم مستقبل الأردن و تربط مستقبله بحاضره و تطوره تقلل من شأن الإعلام وتهمشه بالصورة التي أعلن عنها حتى الآن .. نحسب انه لا فائدة منها و من برامجها.

وشدد الخرابشه على ان اللجنة يجب ان تبحث موضوع الإعلام بشكل أكثر توسعا و تتطرق إلى كل التشريعات الإعلامية و ضرورة تطويرها بما يتناسب ومتطلبات المرحلة التي أصبح السلاح الحقيقي فيها هو الإعلام و قوة الرسالة الإعلامية لأي دولة في إيصال صوتها للعالم.

و قال الخرابشة للأسف أننا في الأردن نعاني قصورا واضحا في الرسالة الإعلامية و بمؤسسات الإعلام الرسمية ومع ذلك الأجندة لم تتنبه لذلك وتركت الأمور على حالها ، كما لم تضع ضوابط قانونية ومهنية للمهنة وللمؤسسات الإعلامية ، الأمر الذي سيجعل من الأجندة مجرد وثيقة ستضاف إلى وثائق مشابهة سابقة.

الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي رأى ان هناك ضرورة لان يحتل الإعلام مكانة مهمة وأساسية في الأجندة الوطنية ، لكن كيف تكون الآلية أو الصيغة لذلك فهذه مسألة متروكة لنتائج عمل الأجندة ، فليس من المنطق الحكم الآن على عمل اللجنة ، المهم بالأمر ان نصل إلى الحرية الصحفية التي نريد سواء كان ذلك من خلال قوانين الإعلام أو أية قوانين أخرى ، فمسألة القوانين مسألة يصوغها المناخ السياسي العام بالبلاد.

وأشار الرنتاوي إلى انه عندما يتمكن المواطن من نيل حقوقه الدستورية ومعرفتها ، وعندما يكون هناك قانون انتخاب عصري وبرلمان قوي وأن يكون قانون لحرية العمل السياسي نحسب في ظل كل هذا اوتوماتيكيا سيرتفع سقف الحريات الصحفية دون الحاجة إلى التركيز على قوانين إعلامية بعينها ، مشيرا إلى ان “قانون العمل السياسي” الذي أعدته لجنة الأجندة الوطنية
من شأنه وحده ان يرفع سقف الحريات”.

و شدد الرنتاوي على انه ليس من المنطق الحكم من الآن على الأجندة الوطنية وما لم تخرج الأجندة بقوانين تدعم الحرية و التعددية و الخيار الديمقراطي تمكن المواطن من حقوقه الدستورية و تقدم قانون انتخاب عصري فان الأمر عندها سيكون بحاجة إلى وقفة نقدية.