Skip links

الأردن: برنامج إعلامي يعد حلقة تناقش الأزمات السياسية في الإعلام المحلي

أصدرت إذاعة عمان نت العدد الثامن والثلاثون من برنامج “عين على الإعلام” تحت عنوان “أزمات سياسية في الإعلام المحلي”، حيث تناول هذا العدد الأزمة السياسية بين الأردن والعراق بسبب الخبر الذي نشرته صحيفة “الغد” والصفقة السرية حول بيع أملاك يونانية في القدس إلى مجموعات يهودية وأخبار الانفجارات والأحداث الأمنية والسياسية في لبنان منذ اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.

عملية الحلة في الصحافة المحلية: حين تفقد الصحافة الموضوعية والمصداقية
في الثامن والعشرين من شهر شباط الماضي شهدت مدينة الحلة الجنوبية في العراق مجزرة بشعة نفذها انتحاري وذهب ضحيتها حوالي 300 عراقي بين قتيل وجريح.
العملية تندرج في سياق تفجيرات استهدفت منذ اشهر الطائفة الشيعية، وبدون شك، وبعيدا عن كل ما يدعيه بعض معلقي الصحف المحلية والعربية عن مسؤولة “اميركا والموساد الإسرائيلي” عن مثل هذه العمليات لتبرئة العرب و”المقاومة”، فقد اصبح من الثابت ان هذه العمليات تنفذها جماعات إسلامية سنية متشددة على رأسها جماعة “قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين” بزعامة أبو مصعب الزرقاوي.
وليس في هذا تجنيا، فهذه الجماعات اعتادت ان تعلن دائما مسؤوليتها عن هذه العمليات التي تستهدف على السواء الشرطة والجيش والمدنيين العراقيين الشيعة اقتداء بفتوى وثقها الشيخ هاني السباعي، اللاجئ السياسي المصري في بريطانيا، في كتابه “جماعة الجهاد” تقضي بأن “قتال المرتد واجب اكبر من قتال المحتل”، هذا إضافة إلى ما تعتبره هذه الجماعات السنية التكفيرية بأن الشيعة هم من “الرافضة” الخارجين عن صحيح العقيدة بما “يوجب” قتال “هذه الفئة”. ورغم كل هذه التأكيدات والشواهد والفتاوى فلا يزال في صحافتنا من لا يريد ان يصدق وما يزال التعامل مع قتلى هذه الفئة “الجهادية” على انهم “شهداء” ويمنحهم براءة دينية تحملهم إلى جنتهم التي يوعدون.
الصحافة المحلية أخطأت عدة مرات، ووقعت في أخطاء سياسية ولغوية ومعرفية، ولم تمتلك الجرأة إطلاقا على الاعتذار أو على الأقل تصويب أخطائها على غرار صحف متزنة لديها زاوية لتصويب الأخطاء التي تقع فيها كزاوية “المراقب الصحفي” في صحيفة “الشرق الأوسط”.
صحيفة “الغد” أثارت أزمة سياسية كبرى بين الاردن والعراق بسبب الخبر الذي نشرته في الحادي عشر من شهر آذار الجاري حول المنفذ المفترض لعملية الحلة، وجاء الخبر تحت عنوان “عائلة البنا في السلط تتقبل التهاني باستشهاد ابنها رائد بعملية للمقاومة العراقية”.
سندع جانبا الازمة السياسية بين البلدين وان كان الامر ايضا له جانب مرتبط بما ينادي به البعض حول “الاعلام المسؤول” هذه الدعوات التي عادة ما تأتي من قبل الحكومات وتتعلق بمدى حرية الاعلام في نشر أي خبر حتى لو كان “ضارا بالمصالح القومية العليا للبلاد” وفقا لاصحاب رأي “الإعلام المسؤول”.
القضية قد لا تتعلق بـ”المسؤولية” هنا بقدر ما تتعلق بمدى موضوعية الصحيفة في نقل الخبر فبالرغم من كل الجدل حول نوعية هذه العمليات، بما في ذلك الجدل حول العمليات الانتحارية في فلسطين، وبالرغم من رفض كل قوى الشعب العراقي لمثل هذه العمليات وخاصة “هيئة علماء المسلمين” التي أصدرت في الأول من آذار بيانا أدانت فيه التفجير الانتحاري بقوة ووصفته بـ”الحادث الإرهابي المجرم” وأكدت “حرمة الاعمال الارهابية التي تطاول حياة أرواح الأبرياء من العراقيين أيا كانت الجهة الفاعلة وأيا كانت المبرارات”. الا ان صحيفة “الغد” مثلها مثل صحف محلية اخرى وكتاب ومعلقين لا زالوا يصرون على “الإشادة” بمثل هذه العمليات واعتبارها عملا من أعمال “المقاومة” المشروعة. فالخبر الذي نشرته الصحيفة يفتقر لأبسط معاني “الموضوعية والدقة الصحفية” وهو خبر منحاز بشدة واضحة لمنفذي مثل هذه العمليات.
في مراجعة للخبر الذي نشرته الصحيفة يستخدم المحرر لغة “الشهيد والاستشهاد وعرس الشهادة” وهي لغة دينية منحازة ولا يخفى تأثيرها على القارئ.
في احدى فقرات الخبر نقرأ التالي “وقصة رائد البنا (منفذ العملية المفترض) تتشابه مع معظم قصص شباب المدينة (السلط) الذين خرجوا للجهاد في شتى بقاع الارض، حيث كان موعده مع الاستشهاد في الأول من آذار الحالي، عندما فجر نفسه في سيارة مفخخة كان يقودها في منطقة الحلة في بغداد واسفرت عن مقتل ما يزيد عن 132 شخصا معظمهم من الاميركيين”.
اما ما هو أسوأ من الانحياز في صياغة الخبر فهي المغالطة الواضحة التي وقع فيها المحرر وربما هي مغالطة مقصودة لتسويق التقرير عندما يتحدث عن “مقتل ما يزيد عن 132 شخصا معظمهم من الاميركيين” مع ان ما ثبت اعلاميا وبوجه قطعي ومنذ اليوم الاول للتفجير ان أي اميركي لم يصب بخدوش في التفجير الانتحاري. ووفقا لتقرير لـ”الجزيرة نت” يوم تنفيذ التفجير، فإن اغلب الضحايا كانوا من العراقيين المتسوقين الذين تواجدوا صدفة بالقرب من مكان العملية.
اضافة الى ذلك، فقد اعتور الخبر اخطاء واضحة لم يبذل المحرر أي عناء في تدقيقها وهي اخطاء اما تنم عن جهل معرفي لا يليق بصحيفة يومية متزنة أو أخطاء تركت قصدا ولكنها تلقي بظلال شك حول كل قصة التقرير وحول مصداقيته.
فالخبر يقول: “اقامت عائلة البنا في مدينة السلط يوم أمس (10 آذار) عرس شهيد لابنها رائد منصور البنا الذي فجر نفسه بسيارة مفخخة كان يقودها في بغداد في منطقة الحلة في الأول من آذار الحالي”.
ثم يقول التقرير، نقلا عن “أخ الشهيد”، انه استشهد في عملية ببغداد، والمعروف ان الحلة مدينة قائمة بذاتها تبعد حوالي 100 كلم الى الجنوب من العاصمة. زد على ذلك ان العملية الانتحارية نفذت في الثامن والعشرين من شباط الماضي وليس في الأول من آذار، كما يقول الخبر، فكيف توثق المحرر من ان خبر المراسل دقيق، فلا هو أصاب في اسم المدينة التي اعتبرها منطقة في بغداد ولا هو أصاب في تاريخ العملية فكيف يمكن بعد ذلك الركون لمصداقية التقرير الذي أثار كل هذه الزوبعة.
ونقل المراسل والمحرر في التقرير كلام شقيق منفذ العملية المفترض على كل ما يحيط به من شكوك وتعامل معه معاملة يقينية لا تليق بصحافة تتوخى الدقة والتشكيك في رواية نقلت سرا وعبر اتصالات من مجهول لا يمتلك سوى دلائل بسيطة قد يعرفها أي إنسان له معرفة بسيطة مع رائد البنا.
ولقد درجت صحف محلية يومية واسبوعبة، ربما بتأثير ثقافة المشافهة والاشاعات، على “استسهال” نقل الأخبار دون أي تدقيق فيها. وقد يشكل هذا الخبر درسا لمحرري الصحف حول المزيد من الدقة والموضوعية وتحري الحقيقة قبل السباق على “السبق الصحفي” بأي ثمن.
إذا كان من جانب حق للحديث حول “الإعلام المسؤول” فهو مدى مسؤولية الصحافة تجاه قرائها في نقل الخبر بموضوعية ودقة ودون انحياز واضح لطرف تعتبره الغالبية المطلقة، على الأقل من العراقيين، مدان ومرفوض.
على ان الصحيفة، وبعد ان اثار الخبر زوبعة سياسية لم تهدأ حتى الان، حاولت ان “توضح” قصة الخبر فجاء “التوضيح” اسواء من التقرير. التوضيح الذي جاء متأخرا إذ نشر في الخامس عشر من آذار، أي بعد ردود الفعل التي أثارها نشر الخبر في الشارع العراقي، يقول ان وسائل اعلام من بينها “الغد” نشرت الخبر والمعروف ان الخبر كان حصرا بمراسل الصحيفة ونقلته بعد ذلك وسائل اعلام اخرى. كان الاحرى بالصحيفة ان تمتلك جرأة الاعتذار عن الخبر طالما تبين لها عدم صحته، وان رائد البنا قتل فعلا في عملية اخرى وقعت في الموصل ولكنها لم تفعل ذلك وادرجت نفسها ضمن وسائل اعلام اخرى مع انها المصدر الاول للخبر، كما لم تعتذر عن الاخطاء التي وقع فيها التقرير والتي اشرنا اليها ولا هي اعتذرت عن عدم موضوعيتها في تحرير الخبر.
بمناسبة الحديث عن طريقة تحرير الاخبار في الصحافة المحلية، يلحظ المتابع ان الكثير من صحفنا لا تمتلك نهجا موحدا في تحرير الخبر فخبر عملية الحلة مثلا عندما تنقله الصحيفة عن الوكالات ينقل كما هو بلغة الوكالة، اما عندما ينقل عن مراسل للصحيفة فإن لغته تختلف تماما. ففي الصحيفة نفسها كان الخبر المنقول عن وكالة الصحافة الفرنسية يتحدث عن “عملية انتحارية” وعن “مقتل منفذها”، في خبرها الخاص تجد لغة اخرى هي لغة “الشهادة والاستشهاد والشهداء والعمليات الاستشهادية”.
غياب سياسية تحريرية واضحة وموحدة لكل صحيفة ومحرر مسؤول يوحد كل لغة التحرير يترك انطباعا بأن الصحف المحلية جزر مقطوعة او ان لكل محرر سطوة على قسمه لا يسمح للمحرر المسؤول ان يمسها.
المراقب للتغطية الصحفية التي رافقت التفجير الانتحاري وردود الفعل اللاحقة يلحظ غياب أي نقد لخبر الصحيفة وعدم دقته وموضوعيته وهذه سمة اخرى تميز الصحف المحلية ومعلقيها اذ تلتزم وسائل الاعلام المحلية عدم نقد أخطاء نظيراتها.
يبقى أن العملية بما أثارته من ردود فعل أثرت على علاقات الأردن بالعراق دفعت بعض المعلقين إلى إدانة هذه العمليات من باب الدفاع عن الأردن وتسجيل اعتذار متأخر، نستثنى من ذلك مقال لباتر علي وردم في “الدستور” تحت عنوان “المعايير العربية المزدوجة” كتب مدينا هذه العمليات ومنتقدا صمت الصحفيين والمعلقين على هذه العمليات قبل أن يترك خبر “الغد” آثاره السياسية الضارة على علاقة البلدين.

صفقة بيع الممتلكات اليونانية بالقدس إلى جماعات يهودية تلاقي متابعة إعلامية دقيقة
أثارت الصفقة السرية حول بيع أملاك يونانية في القدس إلى مجموعات يهودية عاصفة كبيرة جعلت الإعلام الفلسطيني يسارع إلى متابعتها بشكل دقيق. وذلك لأن مثل هذه القضايا تدخل في إطار الثوابت الوطنية والدينية المتعلقة بمدينة القدس ومكانتها لدى المسلمين والعرب والفلسطينيين.
ومما دفع الإعلامي الفلسطيني إلى التركيز على هذه القضية أنها من الناحية الإعلامية والمهنية تشكل قضية ضخمة تتسابق فيها وسائل الإعلام لكسب السبق الصحفي والظهور أمام الجمهور المتلقي للرسالة الإعلامية بطريقة توحي أن هذه الوسيلة الإعلامية أو تلك تمتلك من المصادر ما يؤهلها للحصول على المعلومات الخطيرة وبذلك تحظى بإقبال الجمهور الفلسطيني المتعطش للوقوف على تفاصيل هذه الصفقة التي أتاحت لإسرائيل السيطرة على مناطق إستراتيجية في البلدة القديمة من القدس.
كما أن الصحفيين ووسائل الإعلام ابرزو بشكل واضح قضية أخرى من تداعيات هذه الصفقة وهي مطالبة المسيحيين العرب بضرورة تعريب الكنائس الأرثوذكسية ونقل ملكية هذه المقدسات إلى العرب واهتم الإعلاميون في إيضاح موقف المسيحيين في فلسطين من هذه الصفقة التي حولت هذه الممتلكات إلى أيدي اليهود.
ويمكن القول أن الإعلام الفلسطيني استطاع أن يجمع كل الأطراف التي لها صلة بهذه القضية وما صدر عنهم من تعليقات ومواقف، فنجد أن بداية الظهور لهذا الخبر كان نقلا عن صحيفة “معاريف” الإسرائيلية إلا أن وسائل الإعلام الفلسطينية تعمقت في الخبر بشكل اكبر فنقلت موقف البطريرك ايرينوس الأول وما صدر عن السلطة الفلسطينية من مواقف بالإضافة إلى الاهتمام من وسائل الإعلام الفلسطينية بما تكتبه الصحافة العبرية حول هذا الموضوع. كما أن الصحافة المكتوبة بالذات كان لها الاهتمام الأكبر بهذا الموضوع لأنها تمتلك الإمكانيات والطواقم لمثل هذه الموضوعات.
وقد جندت وسائل الإعلام الفلسطينية طواقمها للتنافس في الحصول على أهم وآخر التطورات في صفقة بيع أملاك يونانية في القدس لأن هذه القضية تسير في تسارع من حيث تطور الأحداث خصوصا مع نفي البطريركية اليونانية علمها بهذه الصفقة، حيث قال البطريرك ايرينوس أن بطريرك أورشليم لطائفة اليونان الاورثوذكس قد صدمه ما حصل وأشار إلى أن لا علاقة للبطريركية بهذه الصفقة وهو ما يزيد من غموض وتعقيد هذا الحدث وبالتالي يدفع وسائل الإعلام الفلسطينية إلى مضاعفة الجهود للوصول إلى الحقيقة.
الصحف الفلسطينية تفاعلت مع هذا الخبر منذ أن ظهر لأول مرة في صحيفة معاريف الإسرائيلية التي كشفت النقاب عن تفاصيل الصفقة التي تشمل الأراضي التي يقوم عليها فندق امبريال وفندق البتراء في باب الخليل، فسارعت الصحف المحلية الثلاث إلى تغطية الحدث بشكل موسع ودقيق.
كانت بداية تفاعل صحيفة “القدس” مع هذا الموضوع بأن خرجت للجمهور في الصباح بعنوان على صدر صفحتها الأولى لفت انتباه الجميع لخطورة الموضوع حيث كتبت عنوانا يقول: “مجموعتان يهوديتان….وفي صفقة سرية ابتاعتا ارضي وممتلكات يونانية ارثوذكسية في القدس القديمة”.وقد كتبت تحت هذا العنوان تفصيلات كاملة وضعت من خلالها القارئ في صورة هذه الصفقة.
ولم تكتفي صحيفة “القدس” بذلك بل أنها نشرت في الصفحة الثالثة التقرير كاملا مفصلا كما هو في صحيفة “معاريف” والذي جاء بعنوان “ساحة عمر بأيدينا”. وقد كتب هذا التقرير الصحفي الإسرائيلي من “معاريف” كليمان ليبسكند والذي أورد فيه كيف كان فندق امبريال مقرا لاجتماعات شخصيات فلسطينية على رأسها الراحل فيصل الحسيني وانه الآن أصبح ملكا لليهود. وقد بين التقرير أن إدارة الفندق لا تعلم شيئا عن هذه الصفقة وقد نشر أيضا تفصيلات حول بروتوكولات التفويض من البطريركية اليونانية إلى نيكو وهو الرجل الذي باع هذه الأملاك لليهود. وحول هذا الرجل كتب التقرير عنوانا متسائلا: “أين اختفى المساعد الأيمن للبطريرك؟”.
ويبين التقرير أن هذا الرجل يتمتع بعلاقات قوية بالأوساط اليهودية وخصوصا مع المقربين من ارئيل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي، كما أن لديه صلاحية التوقيع في الحساب البنكي.
وقد واصلت صحيفة “القدس” متابعتها اليومية لهذا الموضوع بشكل يأتي في كل يوم بجديد وذلك لمجاراة اهتمام المواطن الفلسطيني بهذه القضية، كما أن صحيفة “القدس” أوردت صورة توضيحية للمكان الذي اشتراه اليهود وعلى الصورة إشارات توضيحية للمكان.
صحيفة “الحياة الجديدة” غطت القضية وأعطتها حيزا كبيرا في أعدادها اليومية التي تزامنت مع الكشف عن الصفقة، لكننا نلحظ في تغطية “الحياة الجديدة” للموضوع اهتمامها باختيار العناوين القوية للتقارير والأخبار والتي تجعل القارئ يشعر بمدى خطورة هذه القضية التي تتطلب مثل هذا الاهتمام. فالصحفي عيسى الشرباتي من صحيفة “الحياة الجديدة” كتب تقريرا إخباريا بعنوان إشارة تساءل فيه: “لماذا أخرت إسرائيل اعترافها بالبطريرك ثم عادت ونظمت له حفل استقبال؟”، وهذا العنوان يدلل على أن الصفقة لها امتدادات سابقة كشفها هذا التقرير وضمنه عنوانا رئيسا يقول: “صفقة ساحة عمر بن الخطاب بالقدس حلقة في مسلسل طويل-الاورثوذكس العرب يطالبون بتعريب الكنيسة ووقف سيطرة اليونان عليها”.
ومن هذا التقرير نلاحظ انه بعنوان قوي يطرح نقاطا أساسية في القضية وقد أدرج كاتبه العديد من المحاور فيه حيث بين أن إسرائيل كانت على خلافات مع البطريرك ثم عادت فجأة ونظمت حفلا للبطريرك واعترفت به، كما انه أعطى القارئ نبذة عن البطريرك ايرينوس واعطى هذا التقرير العديد من الحقائق الجريئة التي بينت أن الصحيفة لاحقت كل معلومة لتغطية الحدث.
كما اهتمت صحيفة “الحياة الجديدة” في رصد تصريحات شخصيات سياسية فلسطينية مثل تصريحات تيسير خالد، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والفلسطينية عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، حيث قال: “آن الأوان لنقل مسؤولية الكنيسة الاورثوذكسية وأملاكها لأيد فلسطينية عربية”.
حجم هذا الاهتمام من الصحيفة في تغطية الموضوع لفت انتباهنا وجعلنا نسأل المحرر المسؤول في قسم المحليات الصحفي عبد الرحيم عبد الله عن أسلوبهم في تغطية هذا الحدث، حيث قال: “الحياة الجديدة هي أول صحيفة كتبت ان البطريرك ايرينوس وقع بنفسه على الصفقة وهو متورط بشكل مباشر فيما نفت الوسائل الإعلامية الأخرى علم البطريرك بالصفقة وقد اعتمدنا في ذلك على مصادر موثوقة في القدس ولاحقنا المعلومات بشكل جدي كما أننا لم تعتمد على المعلومات التي خرجت من المؤتمرات الصحفية بل أننا خرجنا إلى الشارع المقدسي والسكان هناك وقد أعطونا معلومات هامة تشير إلى ان هذه القضية لها امتدادات سابقة وقد اعتمدنا في تغطيتنا أيضا على وسائل الإعلام الإسرائيلية واليونانية في هذا الموضوع لنكون بذلك أعطينا الموضوع شمولية كبيرة”.
صحيفة “الأيام” تفاعلت مع الحدث بشكل كبير أيضا حيث اهتمت بما صدر في المؤتمرات الصحفية من تصريحات وتابعت التطورات في القضية واهتمت بالتعليقات والتحليلات السياسية حول هذا الموضوع وأعطت ما نشر في الصحافة العبرية حيزا مهما في محاولة منها للتركيز على هذا الموضوع بشكل دقيق.
وهنا نجد ان الصحف الفلسطينية الثلاث ركزت على التقارير والأخبار في هذا الموضوع أكثر من المقالات لان هذه القضية في تسارع مستمر ويعتريها بعض الغموض. وفي الوقت نفسه لا يعني هذا ان الكتاب لم يهتمو بالقضية لكن المعلومات في هذه القضية تشكل للقارئ أهمية اكبر من التعليقات والآراء.
ومما تميزت به الصحف الفلسطينية في هذا المجال أنها أعطت القارئ فكرة عما يقوله الخبراء الإسرائيليون مثل التقرير الذي جاء مفصلا لتصريحات الدكتور هليل كوهين الباحث في الجامعة العبرية والذي قال: “ان الصفقة الأخيرة تستهدف رسم الخارطة النهائية للوجود اليهودي في القدس القديمة”، والذي أضاف ان تورط أشخاص من البطريركية في الصفقة أمر وارد لكن المفاجأة في حجم الصفقة.
التلفزيون الفلسطيني الرسمي ركز على إبراز هذه القضية كخبر له امتدادات وتطورات ونجد ان تصريحات المسؤولين الفلسطينيين والموقف الرسمي لدى السلطة الفلسطينية كان محور اهتمام التلفزيون في تغطيته للقضية بالإضافة إلى المؤتمرات الصحفية التي عقدت حول هذا الموضوع وقد اهتم التلفزيون الفلسطيني بإبراز الصور التي تبين للمشاهد المكان الذي تحول لملكية يهودية من خلال هذه الصفقة.
أما إذاعة “صوت فلسطين” فقد اقتصرت تغطيتها للحدث من خلال البرامج الإخبارية التحليلية التي تجمع آراء المسؤولين والمعنيين بالقضية لكن إذاعة “صوت فلسطين” وبسبب الترهل الإداري الذي تعاني منه وبسبب تعرضها للقصف من قبل الاحتلال الإسرائيلي بالإضافة لضعف التغطية لديها أصبحت غير مسموعة بشكل كبير في المجتمع الفلسطيني إلى جانب سيطرة الإذاعات المحلية على المستمعين.
أما وسائل الإعلام المحلية المسموعة والمرئية فتغطيتها لمثل هذه الموضوعات تكون بالاعتماد على وسائل الإعلام الأخرى مثل الصحف من خلال برامج قراءة الصحف وأيضا الأخبار التي تستقيها من وكالة “وفا” للأنباء لكنها في الغالب لم تخرج ببرامج خاصة تناقش هذه المسالة الخطيرة، كما ان هذه المحطات ذات أهداف تجارية تجعل اهتمامها بمثل هذه الموضوعات ضعيفا.
إن المتابع لتغطية الإعلام الفلسطيني لصفقة بيع الأملاك اليونانية الأرثوذكسية لمجموعات يهودية يجد ان الإعلام الفلسطيني وعلى رأسه الصحافة المكتوبة لم يوفر جهدا في كشف ملابسات هذا الموضوع. لكن لا يمكن إغفال ان الإعلام المرئي والمسموع في فلسطين يحتاج إلى إعادة غربلة والنهوض به من جديد. وهو ما يأمله الكثير من الإعلاميين الذين يرون ان الإصلاحات في مؤسسات السلطة يجب ان تشمل المؤسسات الإعلامية على رأسها وزارة الإعلام الفلسطينية.

الإعلام اللبناني لم يعد يرى في الأحداث الأمنية “حادثاً فردياً”
تنشغل وسائل الاعلام اللبنانية هذه الأيام في شكل رئيس بأخبار الانفجارات والأحداث الأمنية التي تحصل في بيروت ومناطق أخرى، اضافة طبعاً الى الأحداث السياسية “الكبيرة” المتتالية منذ اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري قبل نحو 40 يوماً.
فبين القرار الدولي الرقم 1559 وزيارة الموفودين الدوليين وفريق التحقيق الدولي بعملية الاغتيال وزيارة البطريرك الماروني نصرالله صفير الى أميركا ولقائه رئيسها جورج بوش، تتواصل التظاهرات والتظاهرات المضادة في بيروت ويضاف اليها ما هو أخطر، أخبار الانفجارات والأحداث الأمنية التي أصبحت تربك اللبنانيين واعلامهم.
وهذه الأحداث لم تعد تدرج تحت عنوان حادث فردي او عرضي، بل بات بعض المحللين يرون ان لها أبعاداً أمنية خطيرة على لبنان. وفي هذا الاطار كتب رئيس تحرير جريدة “السفير” جوزف سماحة:
“انفجار واحد: حادث. انفجار ثان: خطة. مَن تردد في وضع انفجار نيو جديدة في سياقه عليه أن يغادر تردده بعد انفجار الكسليك. ثمة جهة اتخذت قراراً بالترويع. ليس القتل هدفها المباشر حتى الآن وإنما الإرهاب. وليس أي إرهاب كان. إنه ذلك الذي يضاعف من وطأة الأزمة السياسية ويستدرج أزمة اقتصادية ذات آثار مدمرة”.
وأضاف سماحة: “لقد اختتمت جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري مرحلة سياسية في تاريخ لبنان. ونحن نشهد اليوم مخاض وآلام ولادة المرحلة التالية. ستكون شديدة التوتر، يدشنها لبنان في ظل فراغ في السلطة قائم ومحتمل… لقد انتقل لبنان، بصورة فجائية، من نهار التظاهرات المليونية السلمية إلى ليل التفجيرات. من “المظهر الحضاري” إلى الرعب. من “عدم ضربة كف” إلى العبوات الوازنة. انكفأ الناس عن الشارع فتقدم محترفو التخريب (..) لا نعرف حتى الآن ما إذا كانت الاعتداءات على العمال والمواطنين السوريين هي رد فعل غرائزي وعنصري أم أن هناك من دفع إليها، وركب موجتها، وساهم فيها واعياً. نعرف، في المقابل أنها أدينت و… استمرت. واللافت أن التكتم يزيد من وقع الشائعات، وأن أحداً لم يوضح حقيقة ما حدث وحجمه، ولم يُعاقب معتد على اعتدائه”.
أما صحيفة “النهار” التي عنونت “الارهاب الجوّال يفشل في إثارة مخطط الفتنة، السلطة تماطل في المأزق الحكومي لنسف الانتخابات”، فجاء فيها: “رغم المخاوف التي يثيرها “الارهاب الجوّال” من منطقة الى اخرى ومن سوق تجارية الى مركز تجاري، مستهدفا ترويع المواطنين وضرب الاقتصاد، لم يكن خافياً على احد ان اللبنانيين خيبوا اصحاب المخطط الاسود، فلا فتنة ولا اضطرابات ولا ذعر، بل ان كل من مضى في الاجرام يواجه بعكس ما يريد له المخططون والمنفذون”.
وكتب راجح الخوري في النهار حاملاً على رئيس الحكومة المكلف عمر كرامي، وقال:”اذاً خريطة الطريق الى الخراب، الذي سبق ان بشّرنا به كرامي، مفتوحة على مداها. الاسوأ من هذا طبعا انه يرمي اليأس في قلوب الناس، عندما يرى ان الخراب يمكن ان يكون قدراً لا يرد، وأن ما هو مكتوب سيحصل! المأساة الحقيقية تبرز في ان رئيس الحكومة لا يتوانى في الحديث عن الانفلات الامني المتصاعد بالمنطق الاعوج اياه الذي يتبعه في الحديث عن الانفلات السياسي. انه يتحدث عن الانقسام بين اللبنانيين وعن تهييج الشارع، متناسياً ان رياح التهييج هبت من عنده وعند حكومته التي اتهمت معارضيها بانهم عملاء وينفذون مؤامرة إسرائيلية اميركية. ثم عندما حصلت محاولة اغتيال النائب مروان حماده وجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، استدارت هذه السلطة وطلبت من اللبنانيين ان يتحولوا قطيعا من الاغنام لا يعبر عن رأي او يقوم باحتجاج!”.
وأضاف خوري: “طبعاً لا حاجة بأحد الى التردد في الاستنتاج ان لبنان وضع على خط روزنامة نارية تفجيرية تصاعدية، هدفها استعادة الجنون العبثي الذي امكن اطلاقه قبل 30 عاما. فنحن على بعد اسبوعين من 13 نيسان الموعد الدموي الذي جعل لبنان كله بوسطة تقطر دماًُ”.
وكتب فؤاد دعبول في صحيفة “الأنوار”: “لم يكن هناك ما يوازي ركام الزجاج المحطم في منطقة الكسليك الا حطام الكلام والتصريحات التي اجمعت على ان ليس هناك دولة في لبنان، وليس هناك سلطة تتحمل المسؤوليات، فنحن تقريباً في وسط دوامة من الدم والعنف تأخذ سياقاً متسارعاً ومتصاعداً من دون وجود اي مؤشر على ان هناك فعلا من يسهر على مواجهة هذا المخطط يجعل الناس اكثر اقتناعاً بأنه يمكن ان يكون في هذه الدولة من يضحك في عبّه امام كل انفجار جديد يهدف الى اطلاق اشباح الماضي، ودائما على خلفية الاستنتاج العام بأن هناك من يتعمد وضع البلاد امام المعادلة التي تقول: إما الانضباط تحت خيمة الدولة واما مواجهة الخراب!”.
وقال فارس خشّان في صحيفة “المستقبل” ان “الشبهة التي ألصقتها الموالاة بالرئيس رفيق الحريري والنائب مروان حماده والوزير السابق غسان سلامة لجهة الزَعم بدور لعبوه لمصلحة صدور القرار 1559، انتجت استشهاد الاول ومحاولة اغتيال الثاني والنفي القسري للثالث، تماماً كما ان الزيارة التي قام بها البطريرك صفير لواشنطن ونيويورك حيث ثابر على تأييد مندرجات القرار 1559 ليست منفصلة عن تفجيري نيو جديدة والكسليك وعن عملية التخريب في مقر “كاريتاس لبنان” في طرابلس. ولا تبدو معرفة هوية الضالعين بالإرهاب المنظم الذي يضرب لبنان منذ الاول من تشرين الاول 2004 عصية على لجنة تحقيق دولية، لان “راس الخيط” موجود عند لارسن من جهة وعند رموز الموالاة من جهة أخرى، وليس حصراً في الأدلة المُتلاعب بها في ساحة “سان جورج” في بيروت. وفي هذا الاطار، اعطى الضالعون بالإرهاب المنظم الذي يضرب لبنان كل الحجج اللازمة لمجلس الامن الدولي حتى يوسع زاوية نظرته الى ما يحدث في لبنان”.
هذا بعض من التحليلات والمقالات التي تنشر في الصحف اللبنانية، لكن الخوف بدأ فعلاً يدب الى قلوب كثير من اللبنانيين. وتقول صحافية لبنانية (تمنت عدم ذكر اسمها): “الوضع يدعو الى القلق الشديد ولا ادري كيف يملك الناس الجرأة في التنقل اليوم في لبنان، فذكرى التفجيرات لا تزال طرية في الأذهان ويمكن القول ان التفجيرات هي اخطر انواع الاسلحة لأن تجنبها أمر شبه مستحيل، فكيف لنا ان نعرف اين ومتى وكيف توضع المتفجرات؟”.
وكيف ترين طريقة تعاطي الاعلام مع هذه الحوادث فهل يعكس فعلاً قلق اللبنانيين؟
“انا اتابع الفضائيات وأرى ان تعاملها مع الخبر مختلف عن تعاطي المحطات المحلية، فالمحطات المحلية تعتمد كثيراً على التحريض ليس في ما خص تغطية الانفجارات فحسب بل في كل ما له من علاقة بالمناخ السياسي السائد في البلاد، وهذه مسألة خطيرة جداً ولا تقل خطورتها عن التفجيرات نفسها”.
هل يعني هذا ان وسائل الاعلام تؤدي في نظرك دوراً في احتقان الجو؟
“الى حد ما نعم”.
أما الصحافية سهى زين الدين فترى شيئاً مختلفاً، وتقول: هناك تأثيرات اجتماعية واخرى سياسية، فالتأثيرات الاجتماعية تتمثل بقلق وخوف ورعب تعكسه التلفزيونات والصحف ما يمكن ان يخدم الارهابيين او الاجهزة كما يقال. والثاني تغطية او مواكبة لحدث واحد تجعل لبنان يبدو للغريب في الخارج وكأنه فلوجة، ما يعني ان الاعلام سيف ذو حدين، يبعد السياح ويسيء الى الاقتصاد في وقت يريد عكس الحقيقة حقيقة الفساد الاداري”.
هل هذا يعني ان وسائل الاعلام تؤدي دوراً في تقديم صورة مبالغ فيها؟
“هي لا تقصد المبالغة لكن تكرار المشاهد نفسها كل نصف ساعة يسيء الى المشاهد ويجعل حاله النفسية سيئة وبالتالي لا يكون في عمله هذا يخدم الشعب”.
لكن هل تنقل وسائل الاعلام الخبر بموضوعية ام انها طرف في المعادلة؟
“من هنا السؤال هل الاعلام لخدمة الحقيقة ام لخدمة الارهابيين او معيثي الفساد؟ أرى انها ليست موضوعية، فالمعارضة تعكس رأي المعارضة… لكن تأييد وسيلة للمعارضة لا يعني ان تصور الموالاة دائما بأنها سيئة. وان كانت كذلك فعلاً، فيجب المحايدة لكن اعلام المعارضة ليس محايداً وكذلك اعلام الموالاة ليس محايداً، ليس من تلفزيون واحد محايد”.
هل عدم الحياد عادة قديمة ام استجدت عقب الاحداث الاخيرة او بدءاً من اغتيال الحريري؟
“ليس كذلك، القضية ان اعلامنا دائما يتبع لطرف هذا الطرف هو الممول، قد لا يكون الاعلام يقبض اليوم من السياسيين لكن تذكر ان جميع التلفزيونات تابعة لاحزاب معينة: “ان بي ان” حركة امل – “منار” حزب الله – “ال بي سي” القوات اللبنانية – ان تي في – الحزب الشيوعي، وهكذا دواليك… كيف يكون محايداً؟”.
وهل ينطبق هذا الأمر بنطبق على الصحف؟
“ليس جميعها الصحف فيها اكثر من لون واكثر من حزب ما يعني تنوعاً اكبر ومن ليس سياسيا في الصحف يعمل على البروباغندا، يعني اذا يجد ان السوق للمعارضة يعارض ليبيع هذا يجعل الاعلام أسوا من اعلام بلاد النظام الواحد، واظن الحياة والشرق الاوسط استثناء لانهما غير لبنانيتين وهذا يجعل وضعهما مختلفاً لان نظرتهما دولية لا محلية”.